عباس العزاوي المحامي
222
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
تطهير الفرات : وكانت آمال مدحت باشا مصروفة إلى أن يتخذ طريقا في الفرات لتأمين الوسائل الثقيلة لتتكامل مخارج التجارة ، وتتبادل المنتوجات . حاول أن يأتي بالمراكب من ( پيره جك ) التي أتمها هناك إلا أن غرق هذه المراكب وتلفها قد كوّن قضاء مبرما وإلا فإن نهر الفرات جسيم ، ومن مسكنة إلى البصرة كانت مياهه صالحة لسير السفن ، وأكبر عارضة في طريقها كانت بين قصبة هيت وعانة ، وغالب هذه متأتية من الأبنية القديمة في النهر ، وكذا من الكرود القديمة وبقايا أنقاضها وانهدامها . فذهب مدحت باشا إليها بنفسه ، وعلم أنها قابلة للإصلاح والتعمير وأن شاكر بك « 1 » مأمور النافعة لولاية بغداد ذهب في السنة التالية ، ومعه مركبان خصصتا له وما يكفي من مهندسين وأرباب وقوف لكشف جميع مواطن الفرات . . وهذا أجرى التحقيقات ، وحصل على معلومات كافية ، وبيّن أن الفرات قابل لأن يعمر ، ويعد للانتفاع ، فقام بإزالة الموانع ، وبدأ من هيت وزاول تطهير العوارض في أنحاء جزائر الفليوي وجبّة وألوس إلا أن الفرات في أكثر محاله يشاهد الجريان فيه قويا وشديدا ، فلم يتيسر تخفيف هذه القوة إلى الدرجة المطلوبة . فكانت لا تزيد سرعة هذه المراكب عن 12 ميلا بل تسحب قليلا من الماء ، فعزمت الحكومة أن توصي بعمل مركب من نوع المراكب التي تستعمل في النمسا في المجاري القوية « 2 » . يكون لها أربعة دواليب وسرعة زائدة . . ولكن إنشاء مثل هذا المركب يحتاج إلى وقت طويل ، بحيث لا يأتي بصورة ( أجزاء )
--> ( 1 ) هو المشير شاكر بك . ( 2 ) سورة المياه تعرف بالدردور وبالتيار . ويسميها العوام ( السويرة ) و ( السوارة ) و ( الخورة ) .